السيد كمال الحيدري
95
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
منه هو سنخ خاصّ من العلوم البحثية بقرينة ما ذكره بعده بقليل حيث قال : « إن قياسهم عقيم وصراطهم غير مستقيم » فليس من الصحيح نسبة هذه المقولة إليه ، وإلّا فإنّه كَتبَ الأسفار الأربعة في المرحلة الأخيرة من عمره الشريف . المرحلة الثانية : دور العزلة والانقطاع إلى العبادة بعد نهاية المرحلة الأولى من حياته التي صار فيها أستاذاً كاملًا في العلوم الرسمية والكسبية ، أدرك أنّ هذه لا تشفي الغليل ، وأنّ هناك مرحلة أُخرى لابدّ من طيها والوصول إليها ، فلهذا غادر تلك الديار وتوجّه إلى مدينة قم المقدّسة واستقرّ في إحدى قراها وهي قرية « كهك » كما قيل « 1 » ، واستمرّت هذه العزلة خمسة عشر عاماً ، اشتغل خلالها بالمجاهدات والرياضات المعنوية ، حتى استطاع أن يفتح نافذة إلى عالم القدس والملكوت ، فشاهد بعين البصيرة ما كان قد حصل عليه عن طريق الاستدلال العقلي في المرحلة الأولى . يقول صدر المتألّهين عن هذا التحوّل في حياته : « وإنّي كنت سالفاً كثير الاشتغال بالبحث والتكرار ، وشديد المراجعة إلى مطالعة كتب الحكماء النظّار حتى ظننت أنّي على شيء . فلما انفتحت بصيرتي ونظرت إلى حالي ، رأيت نفسي - وإن حصّلت شيئاً من أحوال المبدأ وتنزيهه عن صفات الإمكان والحدثان ، وشيئاً من أحكام المعاد لنفوس الإنسان -
--> ( 1 ) سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار ، المحدّث المتبحّر الجامع المحقّق الشيخ عباس القمّي ( طاب ثراه ) دار المرتضى ، بيروت ، ج 2 ، ص 117 ، الهامش . .